الجاحظ

70

البرصان والعرجان والعميان والحولان

إلى ما حدّث عبد اللَّه بن عمرو [ 1 ] ، عن يعقوب [ 2 ] القمّيّ ، عن جعفر بن أبي المغيرة [ 3 ] ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس قال : جاءت قريش إلى اليهود فقالوا : ما جاءكم به موسى ؟ قالوا : عصاه ويده بيضاء للنّاظرين ، ثم أتوا النّصارى فقالوا : ما جاءكم به عيسى ؟ قالوا : كان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى . فأتوا النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم فقالوا : ادع لنا ربّك يجعل لنا الصّفا ذهبا [ 4 ] . فهذا أيضا ممّا يعظم شأن البرص ، إذ كان مذكورا في الحالات كلَّها ، وإذ اجتمع على تشديد أمره القرآن والآثار . وأما قولهم للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : " اجعل لنا الصّفا ذهبا " فإنّ اللَّه لا يعطي الناس الأعلام [ 5 ] على قدر شهواتهم وامتحانهم وتمنّيهم ، ولا على سبيل

--> [ 1 ] هو أبو معمر عبد اللَّه بن عمرو بن أبي الحجاج ميسرة التميمي البصري . روى عن عبد الوارث بن سعيد ، وعبد الوهاب الثقفي ، وعبد العزيز الدراوردي وغيرهم . وعنه : البخاري ، وأبو داود ، ويوسف بن موسى القطان ، وعبد الوارث بن عبد الصمد وغيرهم . توفي سنة 224 . تهذيب التهذيب . [ 2 ] هو أبو الحسن يعقوب بن عبد اللَّه بن سعد بن مالك القمّىّ الأشعري ، روى عن الأعمش ، وزيد بن أسلم ، وجعفر بن أبي المغيرة وغيرهم ، وعنه : ابن مهدي ، ومنصور بن سلمة ، وغيرهما . توفي سنة 174 . تهذيب التهذيب . [ 3 ] جعفر بن أبي المغيرة الخزاعي القمّيّ أيضا . روى عن سعيد بن جبير وعكرمة وشهر ابن حوشب وغيرهم ، وعنه : يعقوب ، ومطرف بن طريف وحسان بن علي وغيرهم . قال : رأى ابن الزبير ، ودخل مكة أيام ابن عمر مع سعيد بن جبير . وقال أبو نعيم : اسم أبي المغيرة دينار . تهذيب التهذيب . [ 4 ] إشارة إلى ما ورد في السيرة 197 - 199 . [ 5 ] أي أعلام النبوة ودلائلها .